أبو علي سينا
31
الإشارات والتنبيهات ( شرح نصير الدين الطوسي وشرح شرح الرازي ) ( نشر الكتاب )
يعبر عن المجموع بالمثلث ، وحينئذ إن جعل ذلك للمجموع موضوعا ، كان المحمول ما به الاتحاد وحده مجردا عما به التغاير ، كما يقال إن المثلث شكل ، وإن جعل محمولا كان الموضوع ما به الاتحاد وحده ، كما يقال مثلا إن الشكل مثلث ، وذلك معنى قوله : " أو كان في نفسه أحدهما " ونوع آخر من الحمل يسمى حمل الاشتقاق وهو حمل وهو كالبياض على الجسم ، والمحمول بذلك الحمل لا يحمل على الموضوع وحده بالمواطاة ، بل يحمل مع لفظ ذو ، كما يقال الجسم ذو بياض ، أو يشتق منه اسم كالأبيض فيحمل بالمواطاة عليه ، كما يقال الجسم أبيض ، والمحمول بالحقيقة هو الأول . [ السابع ] إشارة إلى اللفظ المفرد والمركب . اعلم أن اللفظ يكون مفردا وقد يكون مركبا ، واللفظ المفرد هو الذي لا يراد بالجزء منه دلالة أصلا حين هو جزؤه ، مثل تسميتك إنسانا بعبد الله ، فإنك حين تدل بهذا على ذاته لا على صفته من كونه عبد الله فلست تريد بقولك عبدا شيئا أصلا ، فكيف إذا سميته بعيسى بلى في موضع آخر قد تقول عبد الله وتعني بعبد شيئا ، وحينئذ عبد الله نعت له ، لا اسما وهو مركب ، لا مفرد . والمركب هو ما يخالف المفرد ، ويسمى قولا : فمنه قول تام وهو الذي كل جزء منه لفظ تام الدلالة : اسم أو فعل : وهو الذي يسميه المنطقيون كلمة : وهو الذي يدل على معنى موجود لشيء غير معين في زمان معين من الثلاثة ، وذلك مثل قولك حيوان ناطق ، ومنه قول ناقص مثل قولك في الدار وقولك لا إنسان ، فإن الجزء من أمثال هذين يراد به الدلالة إلا أن أحد الجزءين أداة لا يتم مفهومها إلا بقرينة مثل - لا - و - في - فإن القائل زيد لا وزيد في لا يكون قد دل على كمال ما يدل عليه في مثله ما لم يقل في الدار ، ولا إنسان ، لأن - في - و - لا - أداتان ليستا كالأسماء والأفعال . أقول : قيل في التعليم الأول : إن المفرد هو الذي ليس لجزئه دلالة أصلا . واعترض عليه بعض المتأخرين : بعبد الله وأمثاله إذا جعل علما لشخص ، فإنه مفرد مع أن لأجزائه دلالة ما ، ثم استدركه فجعل المفرد ما لا يدل جزؤه على جزء معناه ، و